الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 204

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

اخبار كثيرة مثل روايته المزبورة في انّ شهر رمضان يكون ثلثين وتسعة وعشرين وروايته في ثواب زيارة الإخوان وروايته في ثواب المشي مع الجنازة وثواب حملها وروايته في تلقين المحتضر وروايته في انّه يمثّل للميّت ماله وولده وروايته في اعمال ليلة الجمعة ويومها وروايته في الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر وروايته في وجوب طاعة الزّوج على الزوجة وحقوق الزّوج على الزّوجة ووجوب غيرة الرّجل على زوجته وروايته في الحبّ في اللّه والبغض في اللّه وروايته في ابتياع الحيوان وروايته في دية القتل وروايته في عتق الرّجل أمته وتزويجها وجعل عتقها صداقها وروايته في اليمين الكاذبة وروايته في اخوة المؤمنين بعضهم لبعض وروايته في شدّة ابتلاء المؤمن وروايته في عدم ارث الموالى مع ذي الرّحم إلى غير ذلك من اخباره في الفروع وامّا ثانيا فلمنع كون قلّة الرّواية في الفروع من القوادح في الرّجل مع كثرة روايته في الإيمان وكيفيّته وفي الأئمّة ( ع ) والنصّ عليهم وكيفيّة أرواحهم وانحصار الممدوح في القران بالعلم فيهم وحقائقهم وكراماتهم ومقاماتهم ولعلّ الرّجل رأى اهميّة الأصول من الفروع سيّما الإمامة الّتى كان نوع النّاس في ذلك الزمان بصدد انكارها واضاعتها وسلب رتبة الإمامة عن أهلها والمستحقّين لها من اللّه سبحانه فصرف عمدة همّه وجلّ عمره في رواية ما يرجع إلى حفظها المتفرّع عليها اتّباع أقوالهم ( ع ) في الفروع فما ذكره النّجاشى في هذه الفقرة ان لم يكن مدحا لم يكن قدحا وامّا ما رواه النّجاشى ره به من الاختلاط فلا أصل له أصلا وانّما ذلك ناش من روايته لأمور في الائمّة ( ع ) صارت اليوم من ضروريّات مذهب الشّيعة وكان تعدّ يومئذ غلوّا فمن بنوا يومئذ على كونه مخلّطا للرّوايات المشار إليها لا نبنى على اختلاطه اليوم بعد كون مفاد تلك الرّوايات من ضروريّات المذهب ولقد أجاد الفاضل المجلسي الأوّل قدّه حيث قال فيما حكاه عنه في التعليقة والّذى يخطر ببالي من تتبّع اخباره انّه كان من أصحاب اسرار الصّادقين عليهما السّلام وكان يذكر بعض المعجزات التي لا يدركها عقول الضّعفاء حصل به الغلوّ في بعضهم ونسبوا اليه افتراء سيّما الغلاة والعامّة ثمّ عدّ من تلك الرّوايات ما ذكره في ترجمة الكميت ممّا رواه في بصائر الدّرجات بسنده عن جابر قال دخلت على الباقر ( ع ) فشكوت اليه الحاجة فقال ما عندنا درهم فدخل عليه الكميت فقال جعلت فداك أنشدك فقال انشدني فأنشده قصيدة فقال يا غلام اخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت فقال جعلت فداك أنشدك أخرى فأنشده فقال يا غلام اخرج بدرة فادفعها اليه فقال جعلت فداك واللّه ما احبّكم لغرض الدّنيا وما أردت بذلك الّا صلة رسول اللّه ( ص ) وما أوجب اللّه على من الحقّ فدعا له الباقر ( ع ) فقال يا غلام ردّها مكانها فقلت جعلت فداك قلت لي ليس عندي درهم وأمرت للكميت بثلثين الف فقال ادخل ذلك البيت فدخلت فلم أجد شيئا فقال ما سترنا عنكم أكثر ممّا أظهرنا ثم ضرب برجليه الأرض فإذا شبيه بعنق البعير قد خرج من ذهب فقال لا تخبر به أحدا الّا من تثق من اخوانك انّ اللّه قد أقدرنا على ما نريد ولو نشاء الأرض بازمّتها لسقناها ثم نقل رواية أخرى عن بصائر الدّرجات عن جابر انّ الباقر ( ع ) أراه ملكوت السّموات والأرض بان ذهب به بعد إرائة ملكوت السّموات والأرض إلى الظّلمات وشرب معه ( ع ) من الحياة ثمّ اخرجه من هذا العالم إلى عالم اخر وهكذا إلى اثنى عشر عالما قائلا انه كلّما مضى منّا امام سكن أحد هذه العوالم حتّى يكون اخرهم القائم ( ع ) في عالمنا الّذى نحن ساكنوه ثمّ عادا إلى مجلسهما الأوّل فسئله صلوات اللّه عليه كم مضى من النّهار فقال ثلث ساعات إلى غير ذلك من الأخبار ثمّ قال « 1 » ولا يخفى انّ الأجلّة مثل الصّفار وغيره كانوا يعتمدون عليه وعلى أمثاله وروى مسلم في اوّل كتابه ذموما كثيرة في جابر والكلّ يرجع إلى الرّفض وإلى القول بالرّجعة وكان مشتهرا بينهم وعمل على اخباره جلّ أصحاب الحديث ولم نطّلع على شيء يدلّ على غلوّه واختلاطه سوى خبر ضعيف رواه الكشي واللّه يعلم انتهى كلام الفاضل المجلسي الأوّل وأقول أشار بما رواه الكشّى ممّا يدل على غلوّه ما مرّ في طي الاخبار من خبر عمرو بن شمر الذي مرّ نقلنا من الكشّى قوله بعد نقله انّه حديث موضوع لا شكّ في كذبه ورواته كلّهم متّهمون بالغلوّ والتفويض قلت ويشهد بذلك اخباره الأخر الصّريحة في عدم قوله بالوهيّة الائمّة ( ع ) بوجه وعدم غلوّه أصلا وامّا ما سمعته من الخلاصة في اخر كلامه من التوقّف فليس غمزا في الرّجل نفسه بل ردّ للرّوايات الّتى روتها الضّعفاء عنه وهذا لا يختصّ بجابر بل اعدل الخلق وأوثقهم واتقيهم أجمعين وهم الائمّة عليهم السّلم المتّصفون بالعصمة لا يعتمد على الأخبار الّتى روتها عنهم ( ع ) الضّعفاء فكيف بغير المعصوم من العدول وامّا قول زياد بن أبي الحلال فيما رواه عنه الكشي وقد مرّ نقله عنه اختلف أصحابنا في أحاديث جابر اه فقد نقل في التّعليقة عن بصائر الدّرجات نقل هذه الرّواية بوجه آخر وهو هكذا أحمد بن محمّد عن علىّ بن الحكم عن زياد بن أبي الحلال قال اختلف النّاس في جابر بن يزيد وأحاديثه واعاجيبه وهذا يدلّ على انّ منشأ الاختلاف نقل الأعاجيب عنهم ( ع ) أو صدورها منه وأقول انّ هذه الرّواية وأمثالها هي سبب دمى الرّجل بالغلو مع طهارة ساحته عنه بالمرّة فتلخّص من ذلك كلّه انّ الرّجل ثقة جليل يعتمد عليه في خبره لتوثيق ابن الغضائري الّذى عادته الغمز في الرّجال غالبا من غير جهة ايّاه المعادل لتوثيق جمع مضافا إلى تايّده بأمور فمنها توثيق الوجيزة والبلغة والإكمال ومنها ترحّم الصّادق ( ع ) عليه ومنها الأخبار المزبورة الكاشفة عن جلالته وعلوّ قدره عند الصّادقين عليهم السّلم وكونه عيبة اسرارهما ( ع ) وكونه باب الباقر ( ع ) وانتهاء علوم الائمّة ( ع ) إلى جمع هو أحدهم كما مرّ ومنها تشنيع علماء العامّة عليه الكاشف عن غاية جلالته حتّى انّ الذهبي قال انّه من أكبر علماء الشّيعة وانّه وثقه شعبة فشذ وتركه الحفّاظ انتهى وابن حجر قال انّه ضعيف رافضىّ انتهى وقال السّمعانى في انسابه في جملة كلام له في ترجمة الرّجل وكان سبئيّا من أصحاب عبد اللّه بن سبا كان يقول انّ عليا ( ع ) يرجع إلى الدّنيا قال يحيى بن معين جابر الجعفي لا يكتب حديثه ولا كرامة وقال زائدة جابر بن يزيد الجعفي كان كذابا يؤمن بالرّجعة وقال ابن الجوزي في المنتظم كان جابر بن يزيد الجعفي رافضيّا غاليا وعن صحيح مسلم عن محمّد بن عمر والرّازى قال سمعت جريرا يقول لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم اكتب عنه لانّه يؤمن بالرّجعة وعن جامع الترمذي عن أبي حنيفة انّه قال ما رايت اكذب من جابر الجعفي إلى غير ذلك من كلمات الأقشاب الّذين جعل اللّه تعالى الرّشد في خلافهم ولا عجب منهم حيث اظهر واحقدهم فيه بل العجب ممّن انصف منهم فاعترف بصدقه ووثاقته كصاحب ميزان الإعتدال حيث قال فيما حكى عنه جابر بن يزيد الجعفي الكوفي أحد علماء الشّيعة ورع في الحديث ما رايت أورع منه صدوق وان ذمّه بعد كثيرا في التشيّع وعن الشعبي انّه صدوق وعدّه يحيى بن أبي بكر من أوثق النّاس وقال وكيع ثقة وروى عنه الحاكم عن الشّافعى وأبي سفيان الثوري كان يقول للشّعبى ان قلت في جابر قلت فيك وان طعنت فيه طعنت فيك إلى غير ذلك من كلماتهم وبالجملة فقد بان ممّا ذكرنا فيه انّ وثاقة الرّجل غير قابلة للرّيب بوجه فلا وجه لما صدر من الفاضل الجزائري في الحاوي من عدّه في الضّعفاء وانى كنت ازعم انّ قلمي الجزائري في المتأخرين وابن الغضائري في المتقدّمين في المسارعة إلى تضعيف البرئاء الثقات كفرسى رهان لكن ظهر لي الان ان قلم الجزائري اسبق من قلم ابن الغضائري حيث عدّ في الضّعفاء من وثقه ابن الغضائري ولكن ليس لي منه كثير تعجّب وانّما غاية عجبي من الشهيد الثّانى ره حيث علّق على قول العلّامة ره في عبارة الخلاصة المزبورة قوله لا وجه للتوقف فيما يرويه هؤلاء عنه لشدّة ضعفهم الموجب لردّ روايتهم وانّما ينبغي توقّف المصنف ره فيما يرويه جابر نفسه لاختلاف النّاس في مدحه وذمّه ان لم يرجّح الجارح وعلى كلّ حال فلا وجه « 2 » لادراجه في هذا القسم انتهى فانّ فيه انّك قد عرفت انّ الجارح منّا لم يجرحه بما يقابل توثيق ابن الغضائري المؤيّد بما مرّ من المؤيّدات بل قد بان لك ان لا جرح في حقّه عند

--> ( 1 ) يعنى المجلسي الاوّل . ( 2 ) قد يتوهّم أنّه يريد بذلك بيان أنّ الذي جرى عليه العّلامة في كتابه التوقف بمعنى ردّ الرواية فيمن اختلف الناس فيه وعدم إدراجه في القسم الأوّل لأنّ الأمر عنده في جابر كذلك وعليه فلا عجب منه فتأمل .